loader

ردّ على ما جاء في جريدة أخبار الأهرام

بسم الله الرحمن الرحيم نحمده ونصلي على رسوله الكريم وعلى عبده المسيح الموعود
فيما يلي ردّ على ما جاء في جريدة أخبار الأهرام تحت عنوان: "عامر النجار يكشف زيف عقيدتها...القاديانية حركة ضد مباديء الإسلام"..
الجمعة 26 من شعبان 1434 هــ 5 يوليو 2013 السنة 137 العدد 46232

يدعي النجار في هذه المقابلة أنه "يعتمد على النص الذي ينطق بفكر صاحبه"، فنسأله عما يلي من افتراءات وأكاذيب واضحة كالشمس.. نسأله أن يأتينا بالنصوص التي اعتمد عليها في إيرادها:
1: قوله: "بلغ عدد الجنود القاديانيين في الجيش الاسرائيلي في عام2009 نحو600 جندي".
2: قوله أن الخليفة الثاني كان من مؤيدي اقامة الدولة الصهيونية في فلسطين العربية.
3: قوله أن القناة الأحمدية مقرها إسرائيل، مع أنه ذكر لاحقا أنّ مقرها لندن، فتناقض في المقابلة نفسها.
4: قوله أن القاديانية (ويقصد الجماعة الإسلامية الأحمدية) حركة باطنية غريبة صنعها الاحتلال الانجليزي وأرادت هدم تعاليم الاسلام....
5: قوله أن ثناء الله الأمرتسري باهل المسيح الموعود عليه السلام مباهلة علنية ومن عظمة الأقدار أن القادياني مات بعد هذه المباهلة بأيام.
6: قوله أنّ هناك علاقة بين القاديانية والصهيونية في إسرائيل.
7: قوله أنّ هدف المسيح الموعود عليه السلام هو إسقاط فريضة الجهاد ضد المستعمر.
فهذه سبعة أكاذيب واضحة. ونحن ننفي أن يكون هناك قول واحد يؤيدها، فكيف إنْ جئنا بنصوص تنقضها؟ وفيما يلي تفصيل ذلك:
1: قوله: "بلغ عدد الجنود القاديانيين في الجيش الاسرائيلي في عام2009 نحو600 جندي".
الردّ:
في برنامج نصيحة إلى وسائل الإعلام في 24-6-2010 في قناتنا الفضائية (mta) تمت استضافة المحامي أيمن عودة: أمين عام الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ورئيس لجنة مناهضة التجنيد (أي مقاومة تجنيد العرب في الجيش الإسرائيلي) لدى فلسطينيي 1948م، وتم الاتصال بعباس زكور: رئيس الحركة الإسلامية في منطقة عكا (وهي قريبة من الكبابير في حيفا) وعضو كنيست سابق. وكذلك تم الاتصال بواصل طه: رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي.. ووُجّه إليهم سؤال حول هذا التجنيد المزعوم.. فقال المحامي أيمن عودة: "أنا أسكن حي الكبابير حيث غالبيته من الأحمدية. وأؤكد أنه لا يوجد أي جندي في الجيش الإسرائيلي من حي الكبابير، بل لا يوجد أي شرطي أيضا. بل أقول أكثر من ذلك، حيث إنني أزور القرى والتجمعات العربية، فأقول كلمة حق: إن التجمع السكاني الوحيد - منذ عام 1948م وحتى اليوم- والذي لم يندمج فيه أي فرد في أي إطار أمني إسرائيلي، هو حي الكبابير. ليس هنالك قرية ولا مدينة ولا تجمع سكني - من عرب العرامشة في الشمال حتى أم رشرش في الجنوب- إلا ويوجد فيه أو وجد فيه فرد على الأقل، قد اندمج في إطار أمني إسرائيلي، سواء في الجيش أو الشرطة.. إلا حي الكبابير.
إن أفراد الجماعة الإسلامية الأحمدية يحافظون على الثوابت الوطنية المعروفة لدى كل شعبنا الفلسطيني وفي كل مكان. نحن نؤكد على هذه الوحدة. الجماعة الإسلامية الأحمدية جزء أصيل من فسيفساء الشعب العربي الفلسطيني. هكذا كانت وهكذا ستبقى".
أما رئيس الحركة الإسلامية في منطقة عكا عباس زكور فقال: "ما أعرفه أن الجماعة الإسلامية الأحمدية جزء من الشعب الفلسطيني وجزء من الأمة العربية. وكما أنه يوجد شواذ في كل مجتمع وفي كل أمة وفي كل شعب، فيوجد شواذ في كل مؤسسة وفي كل برنامج. من هنا نقول علينا أن نبحث في الأمور التي تجمع الأمم والشعوب وتقوي الروابط فيما بينها لا التي تفرق الروابط".
فسأله الأخ محمد شريف قائلا:" أنت من عكا، وهي قريبة من حيفا، وأنت شيخ معروف، ولك احترامك في المجتمع العربي الفلسطيني وفي الخارج.. فلا بد أن يسمع المشاهد كلمة صريحة منك: هل يوجد 600 جندي أحمدي في الجيش الإسرائيلي؟
فقال عباس زكور:"لم نسمع ولم نعرف ولم يحدثنا أهل حيفا وأهل الكبابير أن الذين ينتمون للأحمدية يلتحقون بالجيش الإسرائيلي كما هو حال الدروز والشركس. إنما نسمع عنهم أمورا أخرى في قضايانا وعلاقاتنا الاجتماعية الطيبة والحميدة والجميلة.. الإسلام هو أمة الحوار، ندعو الجميع للتحاور ومقارعة الحجة بالحجة، لا الاتهامات التي تأتي جزافا هنا وهناك." لذا علينا أن نراعي الكلمة التي تقال"..
وأما واصل طه: رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، فقال: "سكان الكبابير هم من أبناء جلدتنا، وأبناؤنا وإخوتنا الذين يساهمون مساهمة كاملة في نضالات شعبنا. ونحن شعب واحد، والوحدة الوطنية ضرورية، وكل محاولة للدس والعمل في هذا الاتجاه فهي محاولة لضرب الوحدة الوطنية.
أهل الكبابير وجماعة الأحمدية هم أبناء الشعب الفلسطيني وجزء لا يتجزأ من شعبنا. وكل هذه الاتهامات هي افتراء على الإخوة الذين هم جزء لا يتجزأ من شعبنا".
وقبل عشرين سنة كانت جماعتنا في فلسطين قد جمعت توقيعات من رؤساء مجالس محلية كبيرة ومن قضاة عرب ومن كبار رجالات فلسطين 1948م على أنه لا يوجد أي جندي أحمدي في الجيش الإسرائيلي..
2: قوله أن الخليفة الثاني كان من مؤيدي إقامة الدولة الصهيونية في فلسطين العربية.
الردّ:
يكفي ردًّا على ذلك قراءة خطاب "الكفر ملة واحدة" الذي ألقاه حضرة الخليفة الثاني رضي الله عنه في انتقاد قرار تقسيم فلسطين عام 1947. فقد ظلّت جماعتنا تعارض هذا الظلم بكل وضوح.
3: قوله أن القناة الأحمدية مقرها إسرائيل، مع أنه ذكر لاحقا أنّ مقرها لندن، فتناقض في المقابلة نفسها.
الردّ:
في مركز جماعتنا في حيفا يوجد استوديو، كما يوجد استوديوهات لنا في كثير من الدول، أما البثّ فهو من لندن.
4: قوله أن القاديانية (ويقصد الجماعة الإسلامية الأحمدية) حركة باطنية غريبة صنعها الاحتلال الانجليزي وأرادت هدم تعاليم الاسلام....
الردّ:
يكفي هنا أن نورد بعض فقرات من كتب المسيح الموعود عليه السلام:
"لا دينَ لنا إلا دين الإسلام، ولا كتاب لنا إلا الفرقان كتاب الله العلاّم، ولا نبيّ لنا إلا محمدٌ خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم وبارَكَ وجعل أعداءه من الملعونين. اشهدوا أنّا نتمسّك بكتاب الله القرآن، ونتّبع أقوال رسول الله منبعِ الحق والعرفان، ونقبَل ما انعقد عليه الإجماع بذلك الزمان، لا نزيد عليها ولا ننقص منها، وعليها نحيا وعليها نموت، ومن زاد على هذه الشريعة مثقال ذرّة أو نقص منها، أو كفر بعقيدة إجماعيّة، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". (مكتوب أحمد، ص 39)
"وأمّا عقائدنا التي ثبّتنا الله عليها، فاعلم يا أخي أنّا آمنّا بالله ربًّا، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبيًّا، وآمنّا بأنه خاتم النبيين. وآمنَّا بالفرقان أنه من الله الرحمن، ولا نقبل كل ما يُعارض الفرقان ويُخالف بيّناته ومُحكماته وقصصه". (تحفة بغداد، ص 34)

5: قوله أن ثناء الله الأمرتسري باهل المسيح الموعود عليه السلام مباهلة علنية ومن عظمة الأقدار أن القادياني مات بعد هذه المباهلة بأيام.
الردّ:
الخلاصة أن ثناء الله هرب من المباهلة.. وفيما يلي التفصيل:
في عام 1897م كتب المسيح الموعود عليه السلام كتابه "أنجام آثم" توجّه فيه إلى بعض رجال الدين المتعصبين في الهند الذين أطلقوا عليه اسم "المدعي الكاذب"، وتحداهم للدخول في مباهلة، وكان اسم المولوي ثناء الله ضمن القائمة التي تضم أسماء هؤلاء المشايخ المتعصبين. كان المسيح الموعود عليه السلام عندئذ قد بلغ من العمر 62 عاما؛ في حين كان المولوي الأمْرِتْسَري شابًّا عمره 29 عامًا.
تدل السجلات التاريخية أن المولوي الأمْرِتْسَري تجاهَلَ هذا التحدي لمدة 5 سنوات، ولكنه في عام 1902م - ربما تحت ضغط من بعض زملائه - بادر وتحدى المسيح الموعود عليه السلام إلى المباهلة. وما أن تلقَّى حضرتُه إعلانَ المولوي الأمْرِتْسَري، حتى نشره مشفوعًا بقبول ما عرضه المولوي وصرح فيه بقوله:
"لقد اطلعت على إعلان المولوي ثناء الله الأمْرِتْسَري الذي يدعي فيه أن لديه رغبةً مخلصة في أن يدعو كلٌّ منا بأن يموت الكاذبُ منا في حياة الآخر." (إعجاز أحمدي، ص 14- الخزائن الروحانية؛ ج19، ص121)
وكان المسيح الموعود عليه السلام يعرف طبيعـةَ المولوي الأمْرِتْسَري الرِعْديدة، فصرح حضرته بأن الأمْرِتْسَري قد قدَّم اقتراحًا جيدًا، ونأمل أن يظل متمسكا به. (المرجع السابق) ثم أضاف:
"إذا كان المولوي ثناء الله مخلصا في تحديه بأن يهلك الكاذبُ قبل الصادق.. فلسوف يموت ثناء الله أولا". (مجموعة الإعـلانات، ج3 ص578)
وعندئذ بادر المولوي الأمْرِتْسَري إلى التراجع السريع متعللا بقوله لي:
"أنا لست نبيًّا ولا أدّعي مثلَك النبوة أو الرسالة أو البُنُوّة لله أو تلقِّي الوحي، ومن ثم لا أجرؤ على الدخول في مثل هذه المعركة. إن مؤدَّى اقتراحك هو أني لو مُتُّ قبلك فستعلنه كدليل على صدقك، وإذا مُتَّ أنت قبلي - وهو تخلص جيد - فمن ذا الذي سيذهب إلى قبرك ويحاسبك؟ هذا هو السبب في عرضك هذا الاقتراح السخيف. ومع ذلك فإني أعتذر بأني لا أجرؤ على الدخول في هذه الخصومة، ونقصُ شجاعتي هذا مصدر شرف وليس تحقيرًا لي." (إلهامات الميرزا، ص112)
وهكذا تراجَعَ الأمْرِتْسَري عن المضي في المباهلة التي أثارها بنفسه؛ ومن ثم فإن المباهلة التي قبِل بها المسيح الموعود عليه السلام في كتابه "إعجاز أحمدي".. أصبحت غيرَ ذات موضوع.
وبالرغم من هذا فإن تراجُع الأمْرِتْسَري عن تحديه أصبح مصدرَ إحراج لزملائه، وتعرَّضَ لنقدٍ قاسٍ منهم، مما دفعه - بعد خمس سنوات أخرى - ليصدر تحديًا جديدًا يدعو فيه أعضاءَ الجماعة الإسلامية الأحمدية ليتقدموا ومعهم سيدنا أحمد، فقال:
"الذي تحدانا إلى المباهلة في كتابه "أنجام آثم" أَرْغِموه على مواجهتي، لأنه ما لم يصدر حكمٌ فاصل في أمر نبي، فإن أتباعه لا يجدون شيئًا يربطهم به." (جريدة "أهل الحديث" 29/3/1907م ص10)
وعندما قرأ المسيح الموعود عليه السلام تحديه الأخير، كتب محرِّرُ جريدة الجماعة الإسلامية الأحمدية "بدر" ليعلن:
"ليفرح المولوي ثناء الله بأن سيدنا الميرزا صاحب قد قَبِلَ تحديه. فعليه أن يعلن إعلانًا جادًّا بأن حضرة أحمد مزوِّرٌ في ادعائه. ثم ليدعو ثناء الله بأنه إذا كذب في قوله؛ فلتنـزل لعنة الله على الكاذب. (جريدة "بدر"، يوم 4/4/1907م)
ولكن الأمْرِتْسَري - كما بدا منه آنفًا - اعترف بأنه لا يجرؤ على الدخول في مثل هذا الخصام. ومن ثم تحوَّلَ عن موقفه مرة أخرى وأعلن - موجهًا خطابه لي- على الملأ:
"إني لم أتَحدَّك للمباهلة، بل أعلنت استعدادي للحلف، ولكنك تسميه مباهلة، في حين أن المباهلة تتضمن أن يحلف الفريقان ضد بعضهما. لقد أعلنت استعدادي للحلف ولم أشرع في مباهلة. إن القَسَم من جانب واحد شيء والمباهلة شيء آخر. (جريدة "أهل الحديث" ليوم 19/4/1907م)
إن اقتراح المولوي الأمْرِتْسَري يعني أنه لم يُرد من المسيح الموعود عليه السلام أن يدعو ليستنـزل اللعنة على المولوي الأمْرِتْسَري، في حين أنه نفسه مستعد لاستنـزال اللعنة من جانبه وحده على سيدنا أحمد! ومع ذلك فإن الأمْرِتْسَري بتراجعه هذا قدّم الدليلَ مرة أخرى على أنه يروغ عن موقفه الأصلي.. مع أنه طلب من المسيح الموعود عليه السلام طلبًا صريحًا واضحًا كي تتم المواجهة بينهما.
وعندما لاحظ المسيح الموعود عليه السلام أن المولوي الأمْرِتْسَري لم يكن مستعدًّا ليتخذ موقفًا محددًا في الخلاف.. صرّح حضرته يوم 15/4/1907م بهذا الدعاء:
"اللهم افْصِلْ بيني وبين المولوي ثناء الله. واجعل مثير الفتنة الفعلي الكاذب يهلك في حياة الصادق!" (الفصل النهائي في الخلاف مع المولوي ثناء الله الأمْرِتْسَري، مجموعة الإعلانات ج3 ص 579)
أُرسلَ هذا الإعلان إلى المولوي الأمْرِتْسَري مع طلبٍ لنشره في جريدته "أهل الحديث"، واختتم الإعلان بتصريح من المسيح الموعود عليه السلام يقول فيه:
"وأخيرا أرجو من المولوي ثناء الله أن ينشر تصريحي هذا في صحيفته "أهل الحديث"، ويعلّق في نهايته بما يشاء، ويترك الحكم لله تعالى." (المرجع السابق)
فأوضح الأمْرِتْسَري موقفه بقوله:
"هذه الوثيقة غير مقبولة لدي، ولا يقبل أي إنسان عاقل بالموافقة على مثل هذا التحدي. وإني أرفض هذا العرض الذي نشرتَه. (جريدة "أهل الحديث" 26/4/1907م)
ولم يقتصر المولوي الأمْرِتْسَري على رفض تحدي المسيح الموعود عليه السلام له، بل بلغ به خوفه من عواقب دعاء المسيح الموعود عليه السلام أن اشتكى قائلا:
"لا يمكن أن أدخل طرفًا في هذا التحدي، لأنه لم تؤخذ مني موافقةٌ على هذا الدعاء، ونُشر فحواه دون علمي." (المرجع السابق)
كان الأمْرِتْسَري ولا ريب، خائفًا من موته ميتة لعينة لو تجاسر على دخول المباراة مع سيدنا أحمد.. ومن ثَمَّ سألني:
"كيف يمكن أن يكون موتي آيةً للآخرين، في حين أنك تقول بأن المولوي دستغير القصوري والمولوي إسماعيل العليكرهي والدكتور دوئي الأمريكي وغيرهم قد ماتوا بنفس الطريقة؛ فهل آمَنَ بك الآخرون؟ وهكذا لو حدث الموت فما النفع في ذلك؟ (المرجع السابق)
ثم طلب المولوي الأمْرِتْسَري من سيدنا أحمد:
"أَرِني آيةً أشهدها بنفسي. لو أني مُتُّ فماذا أستطيع رؤيتَه"؟ (المرجع السابق)
وبحسب نص هذا الجواب لتحدِّي المسيح الموعود عليه السلام اقترح المولوي الأمْرِتْسَري معيارًا جديدًا تمامًا لتسوية هذا الموضوع فيما بينه وبين المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام حيث قال لمؤسس الأحمدية:
"يقول القرآن الكريم إن الله يمهل المجرمين. فمثلا يقول تعالى: مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا  (مريم: 76)، ويقول: إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا (آل عمران: 179)، ويقول: وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ  (البقرة: 16)، ويقول: بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ  (الأنبياء: 45). كل هذه الآيات تعني بوضوح أن الله يمهل ويمنح حياة طويلة للكذابين والخادعين ومعكِّري السلام والعصاة الفاسقين، كي تزداد آثامهم في فترة المهلة. فكيف إذن تقترح قاعدة بأن مثل هؤلاء الناس لا ينالون فسحة طويلة من العمر؟" (جريدة "أهل الحديث" ليوم 26/4/1907م)
وحاوَلَ الأمْرِتْسَري بعد ذلك أن يؤسس صحة اعتقاده هذا بأن الكاذبين - وليس الصادقين - هم الذين يمنحهم الله تعالى عمرًا أطول، مستشهِدًا بالتاريخ الإسلامي، فاحتج قائلا:
"على الرغم من حقيقة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نبيًّا صادقًا من الله تعالى، وأن مسيلمة كان مدعيًا كاذبًا.. فإن هذا بَقِيَ حيًّا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، أو بعبارة أخرى: إن مسيلمة الكذاب مات بعد موت الصادق." (كتاب "مرقّع قادياني"، طبعة أغسطس/ آب 1907م)
من هذه المحاورة بين المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام، والمولوي الأمْرِتْسَري وما ساقه هذا من أعذار للرد على إعلان سيدنا أحمد.. يتبين أن المسألة قد تحولت تمامًا إلى وجهة جديدة. في بادئ الأمر كان المعيار لتحديد الصادق من الطرفين هو موت الكاذب في حياة الصادق. ولكن اعتراضات المولوي الأمْرِتْسَري قامت على مبدئه الراسخ في ذهنه بإصرار وعناد بأن الله يمهل الكاذبين ويمنحهم حياة طويلة كي يزدادوا إثمًا. وبذلك أرسى هو من عند نفسه معيارًا جديدًا للفصل في النـزاع وحسم الخلاف، ذلك أن الأشرار يُمهَلون وينالون عمرًا أطول كي يُمعِنوا في عدوانهم وتتضاعف سيئاتهم.
ومن دواعي الندم للمولوي الأمْرِتْسَري أن المسيح الموعود عليه السلام قَبِلَ توضيحه هذا، وصرّح:
"قد اقتَرَحَ معيارًا مختلفًا تمامًا بأن الكاذب يعيش أطولَ من الصادق.. كما حدث في حالة مسيلمة الكذاب والنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم" (إعلان أكتوبر/ تشرين الأول 1907م)
وكما قدّر الله تعالى، سَقَطَ المولوي الأمْرِتْسَري في فخٍّ من اختياره. فبحسب شرطه ومعياره: مَنَحَ اللهُ  المولوي الأمْرِتْسَري فسحةً طويلة من العمر.. فعاش أربعين عامًا بعد وفاة سيدنا أحمد؛ ليشهد بعينه آياتِ صدقِ المسيح الموعود عليه السلام تتواتر، وليشهد أيضا خيبةَ آماله عن إحباط دعوة المسيح الموعود عليه السلام.
لقد عاش الأمْرِتْسَري ليرى قومَه يهجرونه وينبذونه عندما حصل مسلمو الهند من علماء مكة على فتوى بكفره وارتداده جاء فيها:
"المولوي الأمْرِتْسَري رجل ضال ابتدع عقائد جديدة." (فيصلة مكة، ص17)
وتصرح هذه الفتوى التي أصدرها علماء مكة ضد المولوي الأمْرِتْسَري:
"لا يجوز أن يُسأل عن علم ولا يُتَّبَع. ودليله لا يُقبَل، ولا يجوز أن يؤم الصلاة. لا شك في كفرِه وارتداده." (المرجع السابق)
لقد عاش الأمْرِتْسَري أيضا ليرى نفسه يتردى من الأرستقراطية إلى الفقر والعوز. رجل كان يظن بأنه يملك الملايين فإذا بيته يتعرض للنهب والحرق في المذابح الطائفية عند انقسام الهند وباكستان عام 1947م. (سيرت ثنائي)
وفَقَدَ ابنَه الوحيد "عطاء الله" الذي ذُبح بلا رحمة أمام عيني أبيه. ولم تفارقه آثارُ هذه المأساة بقية حياته. (مجلة "الاحتشام" 15/7/1962م) والواقع أن هذه الوقائع كان لها وقع شديد على عقله، حتى إن الشخص الوحيد الذي سجَّل تاريخ حياته قال عن هذه الأحداث بأنها: "تسببت في موته موتًا سريعًا بائسًا." (سيرت ثنائي)

6: قوله أنّ هناك علاقة بين القاديانية والصهيونية في إسرائيل.
الردّ:
ليس هنالك أي علاقة بين الأحمدية والصهيونية، إن كل ما في الأمر هو مجرد وجود مركز للجماعة في قرية "الكبابير" (بحيفا) التي كانت قد دخلت الأحمدية فيها في عام 1928 م، وقد أقيم هذا المركز عام 1929 تقريبا؛ أي قبل قيام كيان (دولة) إسرائيل بعشرين سنة! وعندما نشبت الحرب بين العرب والحركة الصهيونية سنة 1948م استسلمت الكبابير مع مدينة حيفا والمدن العربية الأخرى، ورأى أهلُها- الذين لم يتجاوز عددهم آنذاك بضع مئات- أن يظلوا في بيوتهم وعلى أرضهم، وأن لا يتركوا وطنهم ليصبحوا لاجئين في بلاد الغُربة. وهكذا فعل كثيرون غيرهم من أهل القرى والمدن العربية، وبقي داخلَ حدود كيان دولة إسرائيل حوالي مائتي ألف مسلم، واليوم يتجاوز عددهم المليون.
7: قوله أنّ هدف المسيح الموعود عليه السلام هو إسقاط فريضة الجهاد ضد المستعمر.
الردّ:
المسيح الموعود عليه السلام يؤكد على الجهاد مرارا، وفي الوقت نفسه ينزّه القرآن الكريم عن أن يكون قد أمر بقتال الناس كافة، فحضرته يسهب في شرح الجهاد، وحاشا لله أن يكون قد قال بإلغائه.
القضية لم تكن نهيا عن الجهاد الحقيقي الذي طالما حضّ عليه الإمام المهدي وجماعته، بل نهيٌ عن الجهاد المزيف المكذوب، ونهيٌ عن الكذب والنفاق. ويحسن في هذا السياق قراءة ما جاء في مقدمة كتاب (المسيح الناصري في الهند) للإمام المهدي عليه السلام، حيث يقول: "هدفي من تأليف هذا الكتاب هو أن أردّ على تلك الأفكار الخاطئة والخطيرة التي هي متفشية في معظم فِرق المسلمين والمسيحيـين حول أوائل حياة المسيح عليه السلام وأواخرها؛ وذلك ببيان الحوادث الصحيحة والشواهد التاريخية الكاملة المحقَّقة بمنتهى الدقة، بالإضافة إلى الوثائق الأجنبية القديمة.. أعني أن أردّ على تلك الأفكار التي من شأن نتائجها المروِّعة أن تهدم بناءَ التوحيد الإلهي؛ وليس ذلك فحسب، بل مازال تأثيرها السيِّئ والسامُّ جدًّا ملحوظا في الحالة الخُلُقية للمسلمين في هذه البلاد. وبسبب الاعتقاد بهذه الأساطير الخرافية والقصص الواهية، فإن كثيرًا من الأمراض الروحانية، كسوءِ الخُلق وسوء الظن وقسوة القلب والجفاء، لآخذةٌ في الانتشار في معظم فِرق الإسلام؛ بينما أخذت الصفاتُ الإنسانية النبيلة، كالمؤاساة والتراحم والإنصاف والتواضع، تتلاشى فيهم يومًا بعد يوم، بحيث أوشكت أن تغادرهم نهائيًّا. وبسبب هذه القسوة والانحراف الخُلقي، نجد كثيرًا من المسلمين وكأنهم لا يختلفون عن السباع إلا قليلاً... ففي حين نرى أحدًا من أتباع الجَيْنِية أو أتباعِ البوذية يتجنبُ حتى قَتْلَ بعوضة أو برغوث، نجد معظم المسلمين مع الأسف الشديد لا يخشون، عند سفكِ دمٍ بغير حق أو إزهاقِ نفسٍ بريئةٍ، أَخْذَ ذلك العزيزِ المقتدر الذي اعتبر نفسَ الإنسان أغلى بكثير من سائر حيوانات الأرض.
فما هو سبب هذه القسوة والهمجية والغلظة يا تُرى؟! إنما السبب هو أن مثل هذه القصص الخرافية والنظريات الخاطئة حول الجهاد تُصَبّ في مسامعهم وتُرسَّخ في قلوبهم منذ طفولتهم؛ الأمر الذي يجرفهم شيئًا فشيئًا إلى الانهيار الخُلقي، حتى إن قلوبهم لم تعد تشعر ببشاعة هذه الأعمال المنكرة؛ بل إن الذي يقتل شخصًا بريئًا على حين غفلة منه، دافعًا أهلَه وعيالَه إلى هوّة الويل والهلاك، يحسب أنه قد أتى عملاً عظيمًا يُثاب عليه، بل يظن أنه قد أحرز مفخرة عظيمة لقومه!
وبما أن المواعظ الرادعة عن هذه السيئات لا تُلقى في بلادنا، وإن حصل منها شيء فإنما يكون من باب المصادفة، فلذا نجد أفكار عامّة الناس مائلةً إلى هذه الأعمال المثيرة للفتن ميلاً شديدًا. وقد سبق أن ألَّفتُ- شفقةً على قومي- كتبًا عديدة باللغات؛ الأردية والعربية والفارسية. صرّحت فيها بأن فكرةَ الجهاد (العدواني) لدى المسلمين اليوم، وانتظارَهم لإمام سفّاك للدماء، وبُغْضَهم للأمم الأخرى؛ كلّ ذلك ليس إلا بسبب خطأ وقع فيه بعض العلماء قليلي الفهم. أما الإسلام فلا يأذن برفع السيف إلا في حرب دفاعية، أو في محاربة الظالمين المعتدين عقابًا لهم، أو في الحرب التي تُشَنُّ حفاظًا على الحريات المشروعة. والحروبُ الدفاعية إنما هي تلك التي يُلجأ إليها لردّ عدوان العدو الذي يهدد حياة الناس. هذه هي الأنواع الثلاثة للجهاد المشروع، وإلا فإن الإسلام لا يُجيز شنَّ الحرب لنشر الدين، بأية صورة كانت.
وخلاصة القول إنني قد وزَّعتُ كثيرًا من الكتب بهذا الموضوع ببذل أموال كثيرة في هذه البلاد وفي بلاد العرب والشام وخراسان وغيرها. وبفضل الله تعالى قد وجدتُ الآن- لاستئصال مثل هذه العقائد الباطلة الزائفة من القلوب- أَدلّةً قويةً وشواهدَ بيِّنةً وقرائنَ يقينيةً وشهاداتٍ تاريخيةً، تُبشّرني أشعّةُ صدقِها بأن انتشارها سوف يؤدّي عن قريب إلى تغيّر مدهش في قلوب المسلمين ضد هذه العقائد الباطلة. وهناك أمل قوي أنه بعد تفهُّم هذه الحقائق سوف تنفجر من قلوب أبناء الإسلام السعداء عيون باهرة الجمال عذبة المياه من الحلم والتواضع والرأفة، وإن تغيُّرهم الروحاني هذا سوف يجلب لهذه البلاد سعادة وبركة كبيرتين. وكذلك فإنني على يقين بأن علماء المسيحية وغيرهم الذين يتطلّعون إلى الحق ويتعطّشون له، سيستفيدون جميعهم أيضًا من كتابي هذا.
....ومن السهل جدًّا أن يدرك كلُّ عاقل أن مثل هذه العقيدة مدعاة لطعن شديد، أعني أن نُكره الشعوب الأخرى على قبول الإسلام، وإلا فمصيرهم القتل! إن الضمير الإنساني ليدرك بسهولة أن إجبار إنسان وإكراهه على قبول عقيدة ما بتهديده بالقتل قبل أن يَعِيَ حقيقتَها ويتبيّنَ تعاليمَها الخيّرةَ ويطّلعَ على مزاياها الحسنة لهو أسلوبٌ مستنكَرٌ للغاية. وكيف يمكن لدين أن يزدهر بهذا الأسلوب، بل على العكس، فهو سيعرّضه للانتقاد من قِبل كل معارض. وإن مثل هذه المبادئ لتؤدي، في نهاية المطاف، إلى خلو القلوب من مؤاساة الإنسان نهائيًّا، كما أنها تقضي على الأخلاق الإنسانية العظيمة كالرحمة والعدل قضاءً تامًّا؛ وتحل محلَّها الضغينةُ والبغضاء المتزايدتان؛ وتنمحي الأخلاقُ الفاضلة، ولا تبقى إلا الهمجية. وحاشا أن تصدر مثل هذه التعاليم الظالمة عن الله الذي لا يؤاخذ أحدًا إلا بعد إقامة الحجّة عليه.
علينا أن نفكر هل من الحق في شيء أن نقتل، دون تروٍّ أو تريُّث، شخصًا لا يؤمن بدين حقّ بسبب عدم اطلاعه على دلائل صدقه وسمو تعاليمه ومزاياه؟ كلا، بل إن مثل هذا الشخص أحقُّ بالترحم، وأجدر أن نوضّح له بكل رفق ولين صدقَ ذلك الدين وفضائله ومنافعه الروحية، لا أن نُقابل إنكارَه بالسيف أو الرصاص. ولذلك فإن عقيدة الجهاد لدى هذه الفرق الإسلامية في عصرنا - بالإضافة إلى زعمهم بأنه يوشك أن يأتي زمان يُبعث فيه مهدي سفّاح باسم الإمام محمد وأن ينـزل المسيح من السماء لنصرته وأنهما سيقومان معًا بقتل الشعوب غير المسلمة جمعاء لكفرها بالإسلام - لأمرٌ يُنافي المقتضى الأخلاقي منافاةً شديدة. أفلا تعطّل هذه العقيدةُ في أصحابها جميعَ المواهب الإنسانية الطيبة، وتثير فيهم النـزعات الهمجيةَ السبُعيةَ، وتجعلهم يُعاشرون كلَّ شعب بالنفاق...." (المسيح الناصري في الهند).
وغني عن البيان ما ألحقت هذه المفاهيم الخاطئة عن الجهاد من أضرار بالمسلمين، حتى بدءوا اليوم يتراجعون عنها مضطرين بضغط من الغرب، بدل أن يتراجعوا عنها من خلال الآيات القرآنية وأسوة النبي صلى الله عليه وسلم التي تثبت حرمة ما يذهبون إليه من عدوانية وقتل للأبرياء ونفاق وتحايل.

بقي أن نذكر أنه في هذه المقابلة تحدث النجار عن ختم النبوة، ونسب إلى المسيح الموعود عليه السلام أمورا غير دقيقة، فنردّ عليها إجمالا مؤكدين أنّ المسيح الموعود عليه السلام هو من أكّد على أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين، لذا أكّد على عدم عودة عيسى عليه السلام، وبيّن أنّ عودته تتناقض مع ختم النبوة، كما أكد على أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الأعلى من بين الأنبياء في كل شيء، وهذا ما يقتضيه ختمه للنبوة، لكن الفكر التقليدي يقول بتفوق كثير من الأنبياء على الرسول صلى الله عليه وسلم في كثير من الجوانب، فمثلا ينسبون إلى المسيح عليه السلام أنه يحيي ويخلق، وما شابه ذلك مما لم يكن للرسول صلى الله عليه وسلم، عدا عن معارضته تنزيه الله عن الشريك.


 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة